لا مخلص للناس من جاهليتهم وضلالهم، وشقائهم وحيرتهم، وقلقهم واضطرابهم، وتمزق حياتهم وأفكارهم ومشاعرهم.. إلا بالإسلام !
.
إن الإسلام هو الذى يعطى الوضع الصحيح لكل ما انحرفت به الجاهلية: فى التصور والسلوك. فى السياسة والاجتماع والاقتصاد .. فى الأخلاق والفن وعلاقات الجنسين .. وكل شىء فى حياة الإنسان..
.
وعلى الرغم مما أصاب المسلمين من انحراف تدريجى عن هذا المنهج، فقد ظلوا قبسا منيرا فى كل الأرض، يعلمون الناس ويهدونهم إلى سواء السبيل.. حتى انحسروا فى داخل أنفسهم، وكفوا عن الحركة والانطلاق.. وعندئذ انقضت عليهم الجاهلية الحديثة تغمرهم بظلامها البالغ فى الطغيان.. حتى خرجوا من دين الله واتبعوا خطوات الشيطان..
.
مهما يكن أمر ((المسلمين)) اليوم .. فالإسلام ليس مقيدا بهم ولا متوقفاً عليهم !
الإسلام نور الله لكل البشرية .. والباب المفتوح لكل بنى الإنسان..
.
ولم يكن مصادفة ولا اعتباطاً، أن أنفق القرآن ثلاث عشرة سنة كاملة، فى تقرير قضية واحدة أصيلة : هى قضية الألوهية .. وقضية الاعتقاد.
لم يكن ذلك لأن العرب كانوا مغرقين فى الوثنية فحسب..
ولكن كان السبب – إلى جانب ذلك وقبل ذلك – أن هذه القضية هى محور ارتكاز الحياة البشرية كلها. لا يقوم لها بناء ولا تستقيم لها حياة إلا إذا استقامت هذه القضية فى نفوس الناس، ورسخت فى ضمائرهم، وصارت هى الأساس الذى يقوم عليه كل البناء ..
.
ولقد لا يدرك الإنسان – بعقله – مدى هذا ((الحق)) الذى خلقت به السموات والأرض، ولا أبعاده العميقة فى الكون.. ولكن ما يعجز العقل عن إدراكه تتكفل به الروح. الروح المهتدية إلى الله. فهى – فى تجاوبها مع الكون، وإحساسها بالمشاركة الحية له، المشاركة فى العبادة، والمشاركة فى التوجه إلى الله الخالق، والمشاركة فى الصدور عن الله الواحد – تدرك فى لمحة ما خلق به الكون من الحق، وعمق هذا الحق فى السموات والأرض، وأبعاده العميقة فى بنية الكون.
وكلما اتسعت ((معلومات)) الإنسان زاد علمه بهذه الأبعاد والآماد .. ولكنها تظل قاصرة عن الإحاطة ((بالحق)) الأعظم فهى معلومات تتصل بظواهر الأشياء .. وستظل الروح هى الموكلة بذلك الحق الأعظم الذى خلق به الله الكون والحياة والإنسان.
.
استقامة التصور، ينشأ عنها استقامة السلوك واستقامة الحياة!
.
الإسلام هو المنهج الذى يخرج الناس من الظلمات إلى النور. من الطاغوت إلى الله.
وهو المخلص للناس من الجاهلية الراهنة الطاغية الرهيبة . التى تدمر كيان الإنسان.
.
وما يزال الإسلام – كعهده يوم نزل – هو المصحح لانحرافات البشرية، والهادى إلى الصراط..
وهو اليوم – كما كان قبل ألف وثلثمائة عام – الفيصل بين الحق والباطل، والبانى للإنسانية الرشيدة، والهادم للانحراف والطغيان..
.
ولا يحدث قط فى حكم البشر أن تحكم طائفة من الناس لكل الناس! ولمصلحة كل الناس!
إنما يحدث ذلك فقط حين يحكم الناس بما أنزل الله. لأنه حينئذ لا يكون الحكم لأية طائفة من الناس! وإنما يكون الحكم لله سبحانه. وليس لله طبقة ولا طائفة يشرع من أجلها. ولا مصلحة له – سبحانه – عند طبقة ولا طائفة !إنما هو رب ((الناس)) جميعهم .. وحكمه هو لجميع الناس!






